تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وهذا كلام مؤسف . لأنَّ الآية الكريمة كلها مبتنية على قوله تعالى في أوَّلها : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ ) يعني فتوضأوا أو تيمموا مع تعيين وظيفة المكلف لأحدهما . فإذا فهمنا من قوله : ( إِذا قُمْتُمْ ) يعني أردتم أو توجهتم بشكل وآخر إلى الصلاة . لا بمعنى دخلتم فيها ولا بمعنى انتهيتم منها ، كما هو واضح . أمَّا الوضوء والغسل بعد الدخول في الصلاة ، فهو قطعي العدم ، إلَّا ما خرج بدليل في بعض الأحيان النادرة ، كالذي ورد في وضوء المسلوس . فلا يحمل عليه معنى القرآن الكريم . وأمَّا الوضوء والغسل بعد الصلاة . فهو خلاف الظاهر جدّاً . لأنه لو أراده لقال : إذا أقمتم الصلاة . ولم يقل : إذا قمتم إلى الصلاة . فأين الإجمال المدعى في الآية الكريمة : رابعاً : قال : وترك : كنتم حاضرين صحاحاً قادرين على استعمال الماء . وهذا يكاد أن يكون مضحكاً ، وجلَّ كلام الرب عن الإشكال فلننظر إلى مدى عظمة القرآن وخسّة الإشكال . أولا : كون الفرد حاضراً غير مسافر ، لا أثر له على الإطلاق في وجوب الغسل والوضوء والتيمم . ثانياً : أما الصحة فمشار إلى ضدها ، وهو قوله تعالى ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) بشرط أن نفهم أنه قيد للوضوء والتيمم معاً . بمعنى أن الوضوء مقيّد بعدم المرض . أو قل : بالصحة والتيمم مقيد بوجود المرض أو بعدم
الأنظار التفسيرية — صفحة 458 | السيد محمد الصدر