الصحة . وهذا صحيح لا محال لأننا يمكن أن نفكر على مستويين :
المستوى الأول : أنَّ الآية ذات سياق واحد . وكل لفظ فيها فهو قرينة متصلة على ما قبله وما بعده . وللمتكلم أن يلحق بكلامه ما شاء من القرائن ، كما ثبت في علم الأصول . ومعنى ذلك أنَّ قيد المرض هو قيد للوضوء المذكور قبله وللتيمم المذكور بعده .
المستوى الثاني : لو فرضنا أنَّ تشريع الوضوء غير مقيد بالمرض في لفظ الآية . إلَّا أنَّ التيمم مقيد به لا محالة . ومن الواضح في سياق الآية ، كما هو واضح فقهياً ، أنَّ التيمم بديل عن الوضوء ويجب عند تعذره . ومن هنا يكون التيمم بكل أسبابه كالقيد للوضوء . يعني إنما يجب الوضوء إذا لم يجب التيمم أو قل إذا لم تحصل أسبابه بما فيها المرض .
ثالثاً : في جواب هذا السؤال حول قول السائل : قادرين على استعمال الماء . يعني لم يذكر في الآية الكريمة ذلك . بل قد ذكره جلّ جلاله : ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْء ) « 1 » أكثر من مرة . فإنَّ عدم القدرة على الماء ناتج من المرض المذكور في الآية ومن السفر المذكور أيضاً . ومنصوص عليه بقوله : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) .
ولا حاجة لنا بعد كل هذا إلى أن نقول مكرراً أن السائل ، كأنه يتوقع كون القرآن الكريم قاموساً فقهياً مفصلًا .
أقول : ومع ذلك فهو قاموس مفصل لكل شيء . لم نجد شيئاً مما
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 .