ذكره السائل إلَّا وقد ذكره .
خامساً : قال : ثم عطف ( إِنْ كُنْتُمْ ) عليه وترك تقييد المرض . يعني عطف قوله : ( إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى ) على تشريع الوضوء ، وترك تقييد المرض . . . لكن بأيّ شيء لم يصرح السائل ؟ وأوضح ما يرد إلى الذهن أنه ينبغي تقييد المرض بأن يكون مرضاً يضر معه استعمال الماء لا كل مرض .
أمَّا عطف المرض على الوضوء ، فلا إشكال فيه ، لأنه بدأ بتشريع التيمم .
وأما ترك تقييد المرض ، فجوابه من وجهين :
الوجه الأول : إننا نفهم من المريض هو الذي يكون مرضه شديداً نسبيّاً ، بحيث يراه الفرد الاعتيادي فيقول هذا مريض . تماماً كما فهموا من قوله : ( الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها الا زانٍ أو مُشْرِكٌ ) « 1 » فهموا من الزانية : الباغية المعلنة لا التي تزني مرَّة أو مرتين . يعني فهموا منها أنها : شديدة الزنا . كما فهمنا من المريض أنه شديد المرض .
وبتعبير آخر : ينبغي أن يشار عرفاً إلى المرأة بأنها زانية ، ولا يكون ذلك إلَّا للباغية ، كما ينبغي أن يشار للفرد بأنه مريض ولا يكون ذلك إلَّا للشديد .
والمرض الشديد في الأعم الأغلب يضر معه الماء إلى حد لا يكون احتمال عدم الضرر معتنى به عرفاً . . . كما هو واضح .
هامش
( 1 ) سورة النور : 3 .