الوجه الأول : تفسير القيام إلى الصلاة أنه قيام من النوم . والنوم حدث . فالقيام إليها منه قيام بعد حدث . فقد ذكر الحدث ببعض أمثلته وهذا يكفي جدّاً .
وأمَّا اصطلاح الحدث ، فهو اصطلاح متأخر لا نتوقع وجوده في القرآن الكريم بحسب فهمنا .
الوجه الثاني : إن الفرد وإن لم يكن محدثاً استحب له حين إرادة الصلاة أن يتوضأ ، كما ثبت في الفقه ووردت به الروايات . فالوضوء مطلوب قبل الصلاة إمَّا وجوباً أو استحباباً ، والأمر بالوضوء في محله جدّاً على أيِّ حال .
وإذا عنى السائل عدم ذكر الحدث قبل تشريع التيمم يعني قوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا ) إلخ . فهذا أسخف من سابقه لأنَّ الحدث مذكور بمثالين هما الغائط والملامسة لا بمثال واحد مع أننا لا نتوقع ذكر الحدث بعنوانه كما أسلفنا .
ثانياً : قال : وذكر الجنابة فقط بعده . يعني قد اقتصر من الحدث الأكبر على ذكر الجنابة دون الحيض وغيره .
وهذا الكلام من الغرائب بعد ما فهمناه من مثال الغائط ، وجود الحدث الأصغر ومن مثال الملامسة وجود الحدث الأكبر . وليست الآية قاموساً فقهياً لتعداد الأحداث الموجبة للوضوء والغسل كلها .
ثالثاً : قال : والإجمال الذي لم يُفهم أنَّ الغسل قبل الإقامة ( يعني إقامة الصلاة أو القيام إليها ) أم لا .
الأنظار التفسيرية — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٧