كما أنَّ السفر والمرض أيضاً ليسا علّة تامة للتيمم ، لاحتمال أن يجد الماء خلالهما متوفراً . أو يحصل بهما أحد موانع التكليف أيضاً ، كالموت أو الإغماء أو الجنون .
فالمهم أن يكون لكل من هذه الأمور الأربعة سببيّة ناقصة وتأثير بمقدار ما ، في وجوب التيمم .
كما لا يفوتنا أن نلتفت إلى أن السبب الآخر ، وهو عدم وجدان الماء ، مهما كان رئيسياً ، ليس إلَّا سبباً ناقصاً لوجوب التيمم . لما عرفناه قبل قليل من عدم وجوبه قبل الوقت وخلاله ما لم يتضيق مع احتمال ارتفاع التكليف .
إذن ، فالسببيّة الناقصة محفوظة تماماً . في كل هذه الأسباب ، ومن حقّنا أن ندرجها مدرجاً واحداً لإفهام هذا المعنى . وإن كان نحو السببيّة وشكلها يختلف من مجموعة إلى مجموعة ، أعني السفر والمرض أولًا ، ثم الغائط والملامسة ثانياً ، وعدم وجدان الماء ثالثاً . وبيان شكل سببيّتها للتيمم موكول إلى الفقه .
وبعد أن انحلت المعضلة الرئيسية نعود إلى تلك الأسئلة السابقة فتحاول الجواب عليها ، وقد عرفنا أنَّ أكثرها بل كلها من وساوس الشيطان ، وواضحة الجواب بعد كل الذي تقدم .
أولا : ترك ذكر الحدث في أول الآية .
فإن عنى قبل تشريع الوضوء أعني قبل قوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) إلخ . فجوابه من وجهين على الأقل :
الأنظار التفسيرية — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٦