فإن لم تكن ( أو ) بمعنى الواو ، فلا أقل أنها هي المقصود الضمني أو اللبي منه لكي يصح عطف المجموعات على بعضها .
الوجه الثالث : إنَّ ذكر المرض والسفر ، جاء وارداً مورد الغالب ؛ لوضوح أن المرض والسفر ، هما السببان الرئيسيان لفقد الماء . وخاصة في العهود السابقة حيث كان الطب ضعيفاً تجاه المرض وكان السفر على الحيوانات التي لا تصل الناس إلَّا في ردح طويل من الزمن . ولا يوجد بإزائهما سبب رئيسي وغالب لذلك .
ومن هنا ، أصبح قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) في محله جدّاً ومنطقيتماماً . بخلاف ما لو ذكر الغائط والملامسة فقط ثم قال : فلم تجدوا ماء ، لكان ذلك غريباً ، لأن أغلب أوقات الإنسان أنه يستطيع الحصول على الماء ، فلماذا يفترض عدمه ؟ ومن هنا كان ذكر السفر والمرض ضروريّاً لأجل قلب الأغلبية بالعكس . لأن الأغلب في هاتين الحالتين صعوبة الحصول على الماء .
الوجه الرابع : إنَّ هذه الأمور الأربعة كلّها أسباب على وجه الإجمال للتيمم ، كل بحياله واستقلاله ؛ لوضوح أنه ليس أيّ منها علّة تامة للتيمم ، حتى الغائط والملامسة . فإنَّ رفع الحدث قبل دخول الوقت ، بل في سعة الوقت غير الواجب كما أنه من المحتمل أن يجد الماء فلا يجوز له التيمم .
كما أنه من المحتمل أن يرتفع التكليف عن الفرد قبل أن يؤمر بالصلاة ، بالموت أو الجنون أو غيرهما ، فلا يكون للحدث أيّ أثر في وجود التيمم على الإطلاق ، لأنَّه إنما يجب لأجل الصلاة .
الأنظار التفسيرية — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٥