تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ويشبهها من بعض الجهات قوله تعالى : ( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ) « 1 » . حيث عطف مجموعتين على بعضهما ، وإحدى المجموعتين هي كل الأوصاف إلَّا الأخيرتين والمجموعة الأخرى قوله : ( ثَيِّباتٍ وأَبْكاراً ) . فقد عطف أفراد المجموعة الأولى بنفس الطريقة التي عطف بها المجموعة الأولى على الثانية . وهي بحذف حرف العطف . نعم . عطف أفراد المجموعة الثانية بالواو . ولو كان قد عطفها كلها بالواو أو بأي حرف آخر لكان الكلام ممسوخا ، وحاشاه . فكذلك الحال في آية التيمم التي نتكلم عنها ، عطف المجموعتين بنفس حرف العطف في الأفراد لضيق اللغة عن غير ذلك . فإنه لو كان قد استعمل الواو . فإمَّا أن يستعمله في العبارة التالية ( أو لامَسْتُمُ النِّساءَ ) . أو تبقى معطوفة ب - ( أو ) . فإن أبدلها إلى الواو تغيّر الحكم عمَّا هو المقصود ، وكان التيمم واجباً مع اجتماع الحدثين الأصغر والأكبر دون أحدهما . وهذا ليس مقصوداً بالتأكيد . وإن بقيت العبارة الأخيرة معطوفة ب - ( أو ) مع وجود العطف بالواو قبلها ، كان ذلك خلاف البلاغة في السياق بلا إشكال ، على أفضل طرق اللغة العربية في البيان . ويبقى التمييز بين المجموعتين ، والفهم الفقهي للرواية ، موكولًا إلى فكر المفكرين وتفسير المعصومين ( عليهما السلام ) .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 5 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 454 | السيد محمد الصدر