إلَّا أن كون الحرف بمعنى الواو ، وإن لم يكن بلفظه احتمال وجيه ، وإنما وردت على هذا الشكل لتوحيد الشكل بلاغياً في عطف الجمل الأربعة ، لتكون على سياق واحد . وإلَّا فالواقع - بناء على هذا الوجه - أنَّ العطف قد تمّ بين احتمالين على اليمين ، وهما المرض والسفر . واحتمالين على اليسار وهما الغائط والملامسة . فقد عطف هذا المجموع على هذا المجموع . ومقصوده وجوب التيمم مع انضمام بعضها إلى بعض إجمالًا .
وعطف المجموعات في اللغة العربية ليس سهلًا ، إذا اقترن إلى عطف الأفراد أيضاً .
وقد احتاج القرآن الكريم إلى مثل ذلك عدة مرات نذكر بعضها :
منها : قوله تعالى ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ والْقانِتِينَ والْقانِتاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقاتِ ) « 1 » . إلى آخر الآية .
فقد عطف مجموعات متعددة على بعضها البعض بنفس الحرف الذي عطف الأفراد به . فالمسلمين والمسلمات مجموعة كما أنَّ المؤمنين والمؤمنات مجموعة ، والقانتين والقانتات مجموعة ، وهكذا . وقد عطفها بحرف واحد هو الواو . لعدم توفر حرف آخر في اللغة ، يمكن استعماله بين المجموعات أو يميز بين المجموعات والأفراد وإنما يبقى هذا التمييز ذهنياً خالصاً لمن يلتفت إليه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 35 .