الطرق التي يحتاج إليها الفرد .
النحو الأول : الطرق القصيرة ، كالتي تكون داخل مدينة واحدة والمهم فيها شرعاً أنها لا تنافي أوقات الصلاة . بل من الممكن أن يصل المكلف إلى هدفه ويصلي فيه وإن كان جنباً فإنه يغتسل ويصلي . فلا حاجة إلى استثنائه لأنه ليس فيه أي كلفة أو صعوبة .
وحتى لو كان مقصوداً من الآية ، فإنه سيعني أنه لا يجب إيجاد غسل الجنابة في الطريق ، بل في محل الاستقرار لا محالة . وهذا معنى عرفي مفهوم شرعاً .
لا يستثني من ذلك إلَّا حال ضيق الوقت ، وهو في الطريق وتمكن من استعمال الماء فيجب عليه المباشرة بالغسل . والاستثناء في الآية وارد مورد الغالب .
النحو الثاني : الطرق الطويلة . التي يكون قطعها سفراً . وخاصة في الأسفار القديمة التي كان التعب فيها شديداً أو الماء فيها شحيحاً . وفي مثل ذلك لا يجب الغسل ، أعني إذا فقد الماء في السفر أو كان محل ضرورة استعماله ، ويقود الوظيفة الشرعية إلى التيمم المنصوص عليه بعد سطر في نفس الآية الكريمة .
إذ من الواضح أن قوله : ( إلا عابِرِي سَبِيلٍ ) يعني استثناء وجوب الغسل . ولكن هذا لا يعني جواز الدخول في الصلاة مع الجنابة ، بل الشريعة هيأت له وظيفته في التيمم .
وبتعبير آخر : فإنَّ الغسل بالماء ساقط . وأمَّا التيمم فيرجع إلى وظيفة
الأنظار التفسيرية — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٩