هذا وأمَّا وجوب مسح كل هذه المنطقة ، أعني ظهر القدم طولًا . وهل الغاية داخلة في المعنى ونحو ذلك من الأبحاث ، فهو موكول إلى الفقه .
ولكن قد يقال : إن التثنية في الكعبين دالة على أنهما العظمان الناتئان في طرفي الساق لتعددهما في كل قدم وأمَّا ما كان في ظهر القدم فواحد .
وجوابه : إنَّ التثنية إنما هي باعتبار تعدّد ( القدمين ) فلو أخذنا بفكرة السؤال لكان اللازم الجمع : ( بكعوبهم ) لأنها أربعة لدى الإنسان . فالتثنية دالة على خلاف المعنى الذي أراده السائل .
الجهة الرابعة : قوله سبحانه : ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) وقال في الآية الأخرى ( ولا جُنُباً الا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) .
وبعد التجاوز عن المسائل الفقهية نتساءل عن قوله تعالى : ( الا عابِرِي سَبِيلٍ ) . ما معناه بعد التسلم على أن قوله : ( فَاطَّهَّرُوا ) وقوله : ( تَغْتَسِلُوا ) بمعنى واحد عملياً . كل ما في الأمر أن الغسل هو العمل الظاهري بتفاصيله .
والطهارة هو الأثر الناتج منه ، كما قلنا في فصل الطهارة . وعلى كل تقدير قول الآية الكريمة على حرمة الدخول في الصلاة على المجنب ما لم يرفع جنابته بالغسل . وهو معنى مانعية الجنابة وشرطية الطهارة .
فلماذا استثني عبور السبيل من وجوب غسل الجنابة ، وكيف ؟
عبور السبيل هو المشي فيه ، على معنى أنه يعبر من محل خروجه إلى محل وصوله بواسطة الطريق الذي يقطعه أو يمشي فيه .
وعبور السبيل ، يكون على نحوين ، يختلفان باختلاف السبل أو
الأنظار التفسيرية — صفحة 448
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٨