تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فتكون الكلمة اللاحقة للحرف العاطف معطوفة على المحل وهو النصب . وينبغي التسليم ، بأنَّ كلا الاحتمالين ، لا يخلو من صعوبة لغوية ، هما : العطف على البعيد لفظياً أو العطف على المحل ، وكلا هما لا يُصار إليه بسهولة . الأمر الذي يعين ترجيح القراءة بالجر دون النصب لأنه عندئذٍ يكون معطوفاً على اللفظ الملاصق له عطفاً اعتيادياً . وعلى تقدير النصب ، فالإنصاف أنَّ الاحتمال الثاني ، وهو العطف على المحل أرجح من الاحتمال الأول . وذلك : لتخلل ألفاظ كثيرة بين المعطوف والمعطوف عليه وخاصة وجود الفعل . والفاعل ( وامْسَحُوا ) الذي يمثل نحوياً جملة متكاملة ، يصح السكوت عليها . فهذا العطف يجعلنا نعطف لفظاً من جملة على لفظ من جملة أخرى . أو قل : تعطف لفظاً في نهاية إحدى الجملتين على لفظ في بداية الجملة المتقدمة . وهو معنى رديء وإذا لم يكن رديئاً فهو خلاف الظاهر جداً . ومعه فإذا أخذنا بالاحتمال الثاني ، نكون قد أخذنا بأظهر الاحتمالين . طبقاً لحجية الظهور المعتبرة شرعاً . ومعه يكون على كلا التقديرين : أعني قرائتي الجر والنصب ، يكون العطف على قوله ( بِرُؤوُسِكُمْ ) . غاية الأمر أنه لو كان مجروراً فهو معطوف على اللفظ ولو كان منصوباً فهو معطوف على المحل . فيكون مشمولًا لحكمه وهو وجوب المسح . الجهة الثالثة : قوله سبحانه : ( إلى الْكَعْبَيْنِ ) .