حيث قرأت بالخفض والنصب معا « 1 » . وكلاهما قراءة جائزة فقهياً . فإن قرأناها بالخفض ، فهي معطوفة لا محالة على ) رُؤوسِكُمْ ) ، فيكون حكمها نحوياً هو الجر وفقهياً هو المسح .
ونقل في ( الميزان ) « 2 » : القول بأنَّ الجر للاتباع . قال : وهو خطأ . فإن الاتباع على ما ذكروه لغة رديئة لا يحمل عليها كلام الله تعالى . على أن الاتباع - كما قيل - إنما ثبت فيما ثبت في صورة اتصال التابع والمتبوع ، كما قيل في قولهم : حُجر ضب خربٍ ، بجر الخرب إتباعاً لا في مثل المورد ممّا يفصل العاطف بين الكلمتين .
أقول : وهذا القول صحيح منه ( قدس سره ) تماماً .
وأما إذا قرأناها بالنصب ، ففيها احتمالان :
الاحتمال الأول : أنها معطوفة على قوله ( وُجُوهَكُمْ ) . بالرغم من البُعد بين الكلمتين بمقدار حوالي سطر .
الاحتمال الثاني : أنها معطوفة على قوله ( بِرُؤُوسِكُمْ ) . لأنَّ المسح يأتي متعدّياً بدون الحرف ، فيقال : ( امسحوا رؤوسكم ) . فتكون الكلمة منصوبة ، وإذا دخلت الباء كانت زائدة ، فجرت اللفظ وبقي المحل منصوباً ،
هامش
( 1 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة ( وأرجلكم ) بالخفض . والأعمشي عن أبي بكر بالنصب مثل حفص . وقرأ يعقوب والكيساني ونافع وابن عمر ( وأرجلكم ) نصباً . وهي قراءة ابن عباس . ( لسان العرب . مادة كعب ) .
( 2 ) الميزان : ج 6 ، ص 222 .