وأضاف : أنه إذا صار الماسح هو الرأس يتعين أن يكون المسح ببعضه لا بتمامه . كما هو الحال في المثال المتقدم . فإنَّ المسح لا يكون بكل الحائط ، ولا تتوقف صحة التعبير على ذلك . فكذلك الحال في الرأس .
إلَّا أنَّ هذه الاستفادة وإن كانت طريفة إلَّا أنها لا تخلو من بعض المناقشات :
أولًا : أنَّ الجزء الماسح عرفاً هو المتحرك ، والجزء الممسوح هو الثابت ، فالحائط ثابت واليد متحركة ، والرأس ثابت واليد متحركة . فتكون اليد ماسحة والرأس والحائط ممسوحان .
ولا يتعين في هذا المثال أن يكون الحائط ماسحاً ، وإنما قد تستعمل الباء هنا للتبعيض أو الإلصاق أو نحوها ويصح به التعبير .
ثانياً : أنَّ الآية لم تشر - كما أشرنا - إلى الجزء الماسح ما هو ، هل هو اليد أو غيره . وإذا كان شيئاً آخر غير اليد فقد لا يصدق عرفاً أنَّ الرأس هو الماسح . كمسح الرأس بالحائط . فإننا لو تابعنا هذه الفكرة لوجدنا الحائط ماسحاً والرأس ممسوحاً . وكذلك في مثل مسحه بالثوب أو بالقماش .
ثالثاً : أنَّ هذا المعنى خلاف سياق الآية الكريمة . إذا قارنا هذه الفقرة بالفقرات المتقدمة ، في جانب الغسل ، فكما أنَّ الوجه واليدين مغسولان ، فكذلك الرأس والرجلين ممسوحان . وهذا واضح من السياق .
وإذا لم يتم هذا الوجه تبقى لنا الوجوه السابقة ، ويبقى وضوح الآية الكريمة والرواية الشريفة قائماً .
الجهة الثانية : قوله تعالى ( وأَرْجُلَكُمْ ) .
الأنظار التفسيرية — صفحة 442
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٤٢