نتصور غير ذلك إذا فهمنا أنَّ الرأس هو الممسوح - كما هو المفروض - لا أنه هو الماسح ، كما سيأتي .
الوجه الثالث : أن يكون التبعيض مستفاداً من تغيير السياق . مهما كان معنى الباء في ذاتها . فاستعمالها هنا وإن فرض مجازياً ، إلَّا أنَّ الاستفادة لتبعيض واضح من أجل تغيير السياق .
وأعني بتغيير السياق ، ما أشير إليه في صحيحة زرارة السابقة ومضمونه أنَّ الله سبحانه وتعالى استعمل الباء هنا ولم يستعملها في الوجه واليدين ، فدلّ ذلك . يعني السياق ، على التبعيض هنا والاستيعاب هناك .
وهذا أحد وجوه فهم الرواية ، وهي قابلة للعمل على وجوه أخرى ممَّا سبق أو يأتي ، وهي صادقة وواضحة بكل صورة .
الوجه الرابع : أن تكون الباء للإلصاق . وهي من معانيها لغة ، كقولنا : مررت بزيد . فالمراد أنَّ المسح يلتصق بالرأس . أمَّا التبعيض ، فيستفاد ممَّا ذكرناه في الوجهين الثاني والثالث .
الوجه الخامس : ما احتمله السيِّد الأستاذ ، من أنَّ الماسح حقيقة وإن كان هو اليد والممسوح هو الرأس غير أنَّ وجود الباء يدلنا على العكس . لأنَّ الرأس أصبح آلة وسبباً لمسح اليد ، يعني ما فيها من رطوبة . نظير المسح بالحائط . فإن معناه أنَّ الحائط قد صار سبباً لمسح اليد يعني لما فيها من أوساخ أو غيرها « 1 » .
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 4 ، ص 142 .