تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
يعني ببعضها ، لا جميعها بطبيعة الحال . وقوله سبحانه : ( بِرُؤوُسِكُمْ ) . جار في هذا الطريق . غير أنّ المنحى ( الرسمي ) للغويين ينفي ورود الباء للتبعيض . قال ابن جني : ( أما ما يحكيه أصحاب الشافعي من أنَّ الباء للتبعيض فشئ لا يعرفه أصحابنا ولا ورد فيه بيت ) « 1 » . ونقل عن سيبويه أنه أنكر مجيء الباء بمعنى التبعيض . وعليه استند العلامة الحلي ( قدس سره ) إنكاره ذلك « 2 » ، كما حُكي « 3 » . الوجه الثاني : أن تكون الباء زائدة ، ويكون التبعيض مستفاداً من السياق . وذلك بأحد تقريبين : التقريب الأول : إنَّ المفهوم لغة وعرفاً من مفهوم مسح الرأس هو مسح بعضه لا مسحه كله . إذ لو كان قد أمر بالغسل ، لأمكن فيه ذلك عرفاً ، أعني الاستيعاب . وأما المسح فيبعد عرفاً وعملياً استيعابه لكل الرأس . فتكون الآية بنفسها دالة على مسح البعض . التقريب الثاني : إنَّ الباء وإن كانت زائدة ، إلَّا أنَّ لإزادتها مصلحة وليس ذلك عبثاً في القرآن الكريم . وليس ذلك إلَّا لإفادة التبعيض . إذ لا
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب : مادة ( با ) . ( 2 ) التنقيح : ج 4 ، ص 141 . ( 3 ) غير أنه يمكن أن يقال : إنَ مجيء الباء بمعنى من مسلم لغة . و ( من ) تكون للتبعيض بلا شك . فلتكن الباء في الآية الكريمة تبعيضية بهذا المعنى .
الأنظار التفسيرية — صفحة 440 | السيد محمد الصدر