تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
( وأيديكم إلى المرافق ) . فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه . فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين . ثم فصل بين الكلام ، فقال : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) فعرفنا حين قال : ( بِرُؤُوسِكُمْ ) أنَّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه فقال : ( وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَيْنِ ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنَّ المسح على بعضهما . ثم فسّر ذلك رسول الله ( ص ) للناس فضيّعوه » « 1 » . وهي واضحة في فهم الآية الكريمة ، غير أنَّ السيد الأستاذ يشير إلى أنها خالية عن تعيين المحل الممسوح من الرأس . فلابدّ في تعيينه من الرجوع إلى أدلة أخرى . أقول : كما أنها لا تعين العضو الماسح أيضاً ، فلابدّ من الرجوع فيه إلى أدلة أخرى . غير أنّ الجهة الأدبية أو البلاغية فيها وهو فهم التبعيض لطيف جداً . والأمور المشار إليها فقهية لا مجال لها هنا . والمهم الآن أن نلتمس طريقة فهم التبعيض من الآية الكريمة . فإن فيها عدة محتملات أو وجوه : الوجه الأول : إن ( الباء ) مستعملة في التبعيض : إما لذاتها ، وإما لتضمينها معنى ( من ) . وقد يمثل لها بقولنا : أخذت بفلان أو أمسكت به . يعني ببعضه وهو يده . وقوله تعالى : ( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، أبواب الوضوء ، باب 23 ، ح 1 . ( 2 ) سورة طه : 94 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 439 | السيد محمد الصدر