تعرض السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى تفسير هاتين الآيتين الكريمتين عند البحث في آيات الوضوء والتيمم في كتاب ( ما وراء الفقه ) .
قال ( قدس سره ) :
وفي هاتين الآيتين الكريمتين جهات من الكلام بعضه عن الوضوء وبعضه عن التيمم وبعضه عن الصلاة ، وبعضه عن الغسل ، ومنه ما يتكفل أغراضاً أخرى كنفي الحرج وغير ذلك .
ونقتصر فيما يلي على ما يرتبط بالطهارات الثلاث الوضوء والغسل والتيمم ، لأنَّ هذا الفصل مربوط بكتاب الطهارة . ولا نذكر جميع النقاط ، لأنَّ بعضها فقهية خالصة خارجة عن كفالة هذا الكتاب كطريقة الوضوء والتيمم .
وإنما نتعرض فيما يلي إلى جهات معينة مختارة ، من هاتين الآيتين الكريمتين .
الجهة الأولى : قوله تعالى : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) .
دلّت هذه الآية الكريمة على مسح بعض الرأس دون جميعه . باعتبار وجود الباء الجارة فيها .
وقد ورد ذلك في السنّة بشكل واضح حيث روى زرارة في الصحيح قال : قلت لأبي جعفر ( ع ) : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنَّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك فقال : « يا زرارة قاله رسول الله ( ص ) ونزل به الكتاب من الله عزّ وجلّ ؛ لأنَّ الله عزّ وجلّ قال : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) . فعرفنا أنَّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل . ثم قال :
الأنظار التفسيرية — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٣٨