مطلق القناعة والوثوق والظن الراجح مع عدم المطابقة للواقع الخارجي أو الواقع النفسي .
وقد يستشكل على تعريفنا للكذب بأنه عدم التطابق بين أمرين أحدهما ذاتي . في حين أن قوله تعالى : ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) ليس فيه أمر ذاتي ، بل هو حاصل سواء كان هناك مدرك أم لا ، وسواء كان هناك ناطق أم لا وسواء كانت دلالة أم لا .
ولكن يمكن أن يجاب ذلك بعدّة أمور :
أولًا : إن الآية الكريمة قد تكون بمعنى أن يوم القيامة حقّ وكل من يعبر عنه أو يدل عليه دلالة فهو صادق وغير كاذب . فانتفى الإشكال .
ثانياً : إنه ربما يكون معناها ، أن محاسبة الأعمال يوم القيامة لا يكون بالكذب والافتراء . أي أن ينسب إلى الفرد ما لم يعمله أو لم يقله ، بل ما قاله وفعله .
إذن ، فالدلالة على أعمال العباد أيضاً موجودة لا كما قال المستشكل .
ثالثاً : إنه ربما يكون معنى الآية الكريمة أن وقوع الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة . إنما هي لأجل العقوبة على أعمال العبادة أو إيقاع البلاء عليهم نتيجة لسوء تصرفهم . فيكون معنى الكذب هنا هو عدم انطباق العقوبة على الذنب بمعنى عقاب غير المذنبين . فإذا لم تكن الواقعة كاذبة ، كما صرحت الآية ، كان العقاب على المذنبين لا محالة . ولكن الكذب هنا بهذا المعنى مجاز لا حقيقة ، باعتبار أن المفارقة هنا تشبه من بعض الجهات مفارقة الكذب فصحّ استعمالها مجازاً وإنما يكون كذباً حقيقة مع وجود دلالة ذاتية كالقول والفعل والاعتقاد والقصد ونحو ذلك ، وكلها ذات دلالة
الأنظار التفسيرية — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٧