تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ) . فقد ذكر التمر والعنب وهما أهم المصادر لاتخاذ المسكرات أو الكحول . وجواب ذلك : إنه لا يتعين ذكر هذه الفواكه من أجل ذلك ، وإلَّا كان المناسب عطف الشعير عليها ، لأنه ليس أقل شيوعاً منها باتخاذ المسكر منه . بل إنما ذكرها باعتبارها ألذ الفواكه ، أولًا . وأوفرها في الزراعة ثانياً في غالب البلدان المعتدلة . فكذلك إذا دخل الاحتمال ، بطل الاستدلال . الوجه الثاني : إن الآية الكريمة ليست غير دالة فقط على الجواز ، بل هي دالة على حرمة اتخاذ المسكر . وذلك : لعطف الرزق الحسن عليه ، والعطف يدل على المغايرة بين القسمين : المعطوف والمعطوف عليه . وحيث ثبت بوضوح أن المعطوف هو الرزق الحسن . إذن فالآخر هو رزق غير حسن . ولا يراد بعدم الحسن هنا إلَّا الحرمة . إذ لا يوجد من يقول بالكراهة . فالآية الكريمة دالة على الحرمة . وهذا الوجه لطيف في نفسه إلَّا أنه غير متعين ، لأن العطف كما قد يدل على التغاير بين طرفيه كذلك قد يدل على الوحدة بينهما كما في عطف التفسير ، فقد يكون هذا من قبيل عطف التفسير . فلا يتم الجواب . الوجه الثالث : إن الآية الكريمة بصدد الامتنان بلا شك . لأنها تذكر منة الله سبحانه على عباده . ولا يكون الامتنان إلَّا بمحلل . وبعد أن نعرف من الأدلة الأخرى حرمة كل مسكر ، إذن نعرف أنه يمتنع أن يراد من السكر في الآية : المسكر ، لأنه لا يكون الامتنان إلَّا بمحلل . بل لابدَّ أن يراد به معنى
الأنظار التفسيرية — صفحة 414 | السيد محمد الصدر