وقوله تعالى : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) « 1 » نفي المفارقة بين العلم والمعلوم . وإن ما علمه الفؤاد من الأمور والظواهر الكبرى كان مطابقاً للواقع . ولم يكن مخالفاً له .
وقوله تعالى : ( وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) « 2 » ظاهره الأولي أنه ليس بدم ، بل صبغ أحمر يراد به الإيهام بالدم . ولذا قال : إنه ( دم كذب ) للمفارقة بين واقعه وبين المقصود منه للفاعلين . وهو الإيهام بالدم .
ولكن الظاهر من السياق العام للآية في قصة يوسف ( ع ) أن الإيهام كان هو الإيهام بقتل يوسف وأن الدم دمه . في حين كان على القميص دم شاة أو أي حيوان آخر . فالمفارقة التي اقتضت التعبير بالكذب كانت من هذه الجهة .
ويمكن الجمع بين المعنيين من حيث أنهم أوهموا بدم يوسف ( ع ) بجعل الصبغ على الثوب وليس دماً آخر .
وأما قوله تعالى : ( نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) « 3 » فالناصية تعبير آخر عن الفرد نفسه . والفرد قد يكون كاذباً وخاطئاً فعلًا .
وهناك مجموعة من الآيات تدل على المفارقة بين أقوال بعض الأفراد وواقعهم . كقوله تعالى : ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) سورة النجم : 11 .
( 2 ) سورة يوسف : 18 .
( 3 ) سورة العلق : 16 .