تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بمعنى وآخر . هذا وهناك استعمال كذّبه بالتشديد وكذب عليه . وهما متقابلان في أكثر الأحيان . فهذا كذب على ذاك وذاك يكذبه . وعلى أي حال ، ففيهما لابد من وجود طرف آخر ، هو الذي يكذّب بالتشديد أي يعتبر قول الآخر كاذباً ، بأحد الأشكال السابقة وان كان الغالب هو اعتباره كاذباً بالمعنى العام أي في مفارقة قوله مع الواقع وكذلك الآخر هو الذي يكذب على صاحبه بأحد الأنحاء السابقة من الكذب وإن كان هذا المعنى المشهور هو الغالب . وعلى أي حال يحتوي هذا العمل على نحو من المكر والخديعة والتغرير . وإلَّا لما كان للكذب مجال معقول .

استعمالات الكذب في القرآن الكريم :

وحيث عرفنا للكذب أصنافاً مختلفة وتطبيقات متعددة فينبغي لنا أن نطل إطلالة على القرآن الكريم لنجد أي هذه المعاني قد استعملها . وينبغي أن نلتفت هنا إلى أننا نفحص عن ( مادة ) الكذب أو مفهومه في القرآن الكريم ، بأي صيغة أو تعريف كان كالمصدر أو الفعل الماضي أو غيرهما . كما ينبغي أن نلتفت أن بعض الاستعمالات القرآنية قابلة للحمل أو التأويل أو الفهم في أكثر من معنى من المعاني السابقة ، إلَّا أننا ينبغي أن نحملها على أقرب المعاني العرفية واحداً كان أو متعدداً . فقوله تعالى : ( فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ ) « 1 » يراد به المفارقة
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 27 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 418 | السيد محمد الصدر