تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
آخر كالذي ذكرناه في الوجه الأول . الوجه الرابع : انه ليس المراد من قوله : أتتخذون . . . أي تصنعون . لأن الفعل أو العامل يجب أن يرتبط لكلا المعطوفين بوجه واحد ، ولا يحتمل ارتباطه بكل منهما بوجه مستقل لأنه خلاف وحدة السياق ، بل خلاف نص الآية . ومن المعلوم : إن الرزق الحسن لا معنى لصناعته . إذن نعرف أنه ليس المراد من الاتخاذ الصناعة . لا من السكر ولا من الرزق الحسن . ومن المعلوم أن الشراب المسكر لا يكون إلَّا بالصناعة وليس التمر والعنب مسكران بوجودها الطبيعي . ومعه يتعين أن لا يكون المراد به المسكر . إذ لو كان كذلك لاحتاج إلى صناعة ، ولكان ارتباط الفعل ( تتخذون ) به غير شكل ارتباطه في الرزق الحسن . أي أن له في كل واحد معنى مستقل ، وهذا فاسد جداً ، لمجيئه مرة واحدة في الآية لا مرتين . فيتعين أن يكون المراد بالاتخاذ القطف والإعداد للأكل أو الشرب من عصيره ونحو ذلك ، بدون اتخاذ معنى الصناعة فيه . فهذا هو مختصر الكلام في الآية الكريمة . وأما الآيات الكريمة المحرمة للخمر فالحديث فيها موكول إلى التفسير . وإن كانت هي فعلًا مما وراء الفقه وداخلة في موضوع الكتاب . إلّا أن الحديث عنها سيكون طويلًا نسبياً وبعيداً عن الموضوع الفقهي كثيراً . * * * *
الأنظار التفسيرية — صفحة 415 | السيد محمد الصدر