وهذا الحكم على خلاف قوله تعالى : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ) . إذ يبقى حكماً نظرياً صرفاً لا تطبيق له في الخارج ، فيكون تشريعه لغواً . وهذا مستحيل على التشريع الإسلامي .
على أنه خلاف ظاهر السياق لأنه يقول : ما طاب لكم ، بحيث يكون الأمر طبقاً للهوى والإرادة . فإذا كان متعذراً إلى تلك الدرجة كيف سيكون الأمر كذلك ؟ ! .
ثانياً : إن العدل الممكن مع النساء على قسمين : عملي وقلبي . والعدل القلبي هو التساوي في الحب ، وهو متعذر تماماً لاختلاف النساء فيما بينهن واختلاف نظر الرجل إليهن . وأما العدل العملي فهو التسوية بين الزوجات في العلاقة الاقتصادية والاجتماعية ونحوها . وهذا ممكن لأكثر الرجال بل للجميع ، وليس متعذراً كما هو واضح .
إذن ، فمن الممكن فهم العدل في كل آية بشكل يغاير الآية الأخرى . وليس بينهما وحدة سياق لأنهما متباعدتان في وجودهما القرآني وغير متجاورتين .
فقوله : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) . نفهم منه العدل القلبي ، المتعذر تحققه عادة حتى مع حرص الرجل على ذلك . كما هو معلوم وجداناً .
وقوله : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ، نفهم منه العدل العملي : الاجتماعي والاقتصادي . فحتى لو فرضنا ذلك شرطاً فقهياً في صحة النكاح - وليس كذلك - لا يكون تطبيقه متعذراً . ولا يكون الخوف من عدم
الأنظار التفسيرية — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٠