كذلك بحيث يجب على كل رجل حين يتزوج امرأة ثانية أو ثالثة أن يفكر فإن وجد نفسه خائفاً من عدم العدل بطل نكاحه شرعاً ولم يستطع الزواج إطلاقاً . حاله في ذلك حال من يظن الضرر من الصوم فإن صومه - إن صام بالرغم من الخوف - يقع باطلًا ، بناء على ما هو الصحيح من أن ترك الصوم في مثل ذلك عزيمة وليس رخصة ، أي على نحو الوجوب لا على نحو الجواز ؟
وبالرغم من إن هذا هو ظاهر قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) . وظاهر القرآن حجة . إلّا أنه غير محتمل فقهياً ولم يفت به أحد على الإطلاق . فإذا انتفى هذا الحكم فقهياً قطعاً لم يكن الظاهر حجة ، بل لابدّ من تأويل الظاهر بما لا يتنافى والحكم القطعي .
وما هو الموجود من الحكم فقهياً هو أن للإنسان أن يتزوج من دون حساب خوف التفريط بالعدالة ، فإن تمّ له الزواج وجبت عليه العدالة بين زوجاته المتعددات بالشكل المسطور في الفقه . وهذا معنى ما قلناه من أن هذه العدالة وجوب شرعي لا عن شرط فقهي في صحة النكاح .
فهذا هو الجواب الفقهي الأساسي . وتبقى عدة أجوبة ممكنة نذكر منها ما يلي :
أولًا : إن المسلك الذي سار عليه هذا المستشكل ، ينتج امتناع الزواج بالمتعدد أو بطلانه إلّا للأوحدي من الناس . إذ من الواضح أن خوف التفريط بالعدل موجود عند الناس أجمعين ، ما لم يكن الفرد معصوماً أو قريباً من العصمة .
الأنظار التفسيرية — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٩