تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فهذه الصور الأربع تعطينا صورة كافية لما قلناه في الجواب : ( ثالثاً ) من أن العدل المطلق بين النساء غير واجب جزماً ، بل لا يجب إلّا في شيء واحد وهو تقسيم الليالي على شكل معين سيأتي ذكره بعونه تعالى . ومعه يمكن الجزم بكل وثوق إن قوله تعالى : ( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) . لا يراد به العدل العملي بل العدل القلبي . ولو أراد به العدل العملي فهو استحبابي وليس وجوبياً . فلا يكون القصور عنه أو التقصير فيه موجباً لبطلان النكاح أو هدم العائلة والحياة الزوجية . وأما قوله تعالى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) . إن أريد به العدل الوجوبي ، وهو تقسيم الليالي ، يعني عند الخوف أو الظن بعدم القيام بذلك فيكون ترك الزواج المتعدد هو الأولى ، لأنه سيكون ظلماً أو سبباً للظلم . وان أريد به العدل المستحب ، وهو الأغلب فلا يمكن أن تزيد النتيجة على المقدمة . يعني أن يكون المعنى : فإن ظننتم أن لا تعدلوا عدلًا استحبابياً بين الزوجات ، فيستحب لكم ترك الزواج الثاني أو الثالث . ولا يحتمل أن تكون نتيجة ترك العدل الاستحبابي هي حرمة الزواج وبطلانه . كما هو واضح لأن النتيجة لا يمكن أن تزيد على المقدمة . هذا وتبقى في هاتين الآيتين بعض الأمور التي تساعد على فهمهما ولكنها خارجة عن صددنا في هذا الفصل . فمن الأحجى تركها الآن ، وإيكالها إلى محلها من التفسير والفقه . * * * *