تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
كثيرين ورازقين كثيرين ومدبرين كثيرين . . . . الخ ، وحينئذٍ الله تعالى خيرهم أكيداً وانتهى الحال ، في مقابل ذلك أنه لا يهم لو أن زيداً وعمراً يتكلمون هذا الكلام على العين والرأس ، لكن من الذي يقوله الآن ؟ النبي المعصوم الذي هو من أنبياء أولي العزم عالي المقام جداً وهو يدرك أكيداً أنه ليس هناك رازق إلّا الله سبحانه وتعالى ، فكيف يقول خير الرازقين ؟ حينئذٍ يقال في مقابل ذلك في جوابه أن هذا لأجل - نستطيع أن نسميه - حفظ الظاهر أو أخذ السامعين بنظر الاعتبار أو بلغتي درجة من درجات التقية بهذا الشكل أو كَلِمّ الناس على قدر عقولهم ؛ لأنه هذا ما يتحمله الناس - له باب وجواب - لكن الجواب الآخر الذي يرد بحدود ما نفهم والله العالم ، أيضاً - لكل باطن باطن - ان الله تعالى وإن كان هو الفاعل الوحيد لكل شيء صحيح هذا الرزق والتدبير والرحمة والعذاب والغضب من قبيل ما نقول باصطلاح النفس الأمارة بالسوء من الجيد والسيء كلّه بيده جلّ جلاله ، لكنه جعل أبواباً ( ( أنتم أبواب الله وأمناء الله أوامر الله تنزل إليكم وتصدر من بيوتكم ) ) ، ففي طول الله باللغة الفلسفية أو في المرحلة المتنزلة عن الله سبحانه وتعالى مرحلة واحدة ننظر للعلل العليا التي هي أرواح المعصومين سلام الله عليهم كل الخلق موكول إليهم ، رازقين ومدبرين ومحيين ومميتين كلهم ، الأسماء الحسنى بيدهم وهم يتصرفون بها ، فإذن يوجد رازقون بمشيئة الله ، يوجد راحمون وهكذا بمشيئة الله يوجد مدبرون الله تعالى يلحظهم ؛ لأنه هو الذي سواهم سبحانه الله وهذا ما يعلمه أيضاً بمعنى من المعاني لا نعلم درجة الانكشاف لعيسى ( ع ) ، لكنه يعلم ذلك بكل تأكيد
الأنظار التفسيرية — صفحة 369 | السيد محمد الصدر