أسفل أيهم تعتبره أول لا يهم ، وإن كان هو طبعاً الأشرف يعد أول الأسبق ، وآخرنا الذي هو بالتحت ، تكون لنا عيداً لأولنا وآخرنا كل واحد ينال من هذا العطاء بمقدار استحقاقه ، ينال من هذه البهجة بمقدار استحقاقه أو أكثر من استحقاقه في الحقيقة كما قررنا فيما سبق ، وإذا عمّمناه أكثر وقلنا أنه المقصود ليس خصوص الحواريين بل طبقة معينة منها ، والكمال أيضاً هذه الطبقة مختلفة في داخل درجاتها المنظورة ، فحينئذٍ أيضاً ( لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا ) تكون لنا عيداً . ( وَآيَةً مِّنكَ ) طبعاً بحسب الظاهر أنها معجزة وهي فعلًا معجزة ، وأنا قلت أنّ كل شيء إنما بإرادة الله بمعنى آخر وبتفسير آخر أن كل شيء هو معجزة ، لكنّه مع ذلك - كل شيء له قانون ، الله تعالى يسيره بقانون حتى الباطن ، الباطن والظاهر كلّه بقانون وبنظام لا يتخلف ولا طرفة عين - الله تعالى يستطيع أن يجعله يتخلّف يزيد عليه أو ينقص حسب المشيئة ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) « 1 » ، جلَّ جلاله ، المهم ليس هذا ، الآية هي العلامة طبعاً والدلالة وليست هي المعجزة كل معجزة آية وهذا صحيح وليست كل آية معجزة وفي كل شيء له آية حتى هذه المنّصة وهذه اللاقطة « 2 » هل هي معجزة ، لا إنما هي آية ، آيات الله بقدر أنفاس الخلائق بقدر الخلائق ، فليست كل آية معجزة وإنما كل معجزة آية والموجود هنا إنما هو الأعم الذي هو لفظ الآية ( وَآيَةً مِّنكَ ) أي في النهاية دلالة من
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 29 .
( 2 ) يقصد منصة الدرس ولاقطة التسجيل التي أمامه .