تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أطروحة أخرى ( ( وارزقنا الزيادة ) ) كما في قوله تعالى ( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) « 1 » ، أننا لا نكتفي بهذا المقدار من العطاء بل ارزقنا أيضاً إضافة إلى هذه المائدة شيئاً آخر من عطائك اللامتناهي أنه في الدعاء - وإن كان بعيد العهد - ( ( أن أولياءه لا يقرون على حال ولا يكتفون بعطاء دائماً يطمعون بالمزيد من الله سبحانه وتعالى ) ) ، فكذلك طبعاً عيسى ( ع ) من جملة أولياء الله الذين يطمعون بالمزيد والمائدة مزيد طبعاً دعاءه للمزيد أكيداً ، ولكنه وراء المزيد ووراء المزيد إلى ما لا نهاية ، لكن إلى ما لا نهاية ليس بحساب فاعلية الفاعل ؛ لأنه جل جلاله لا متناهي وإنما بحسب حساب قابلية القابل لا يعطى إلّا بمقدار ما يتحمله وبمقدار ما يستحق . من ناحية أخرى ( وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) يوجد هكذا إشكال عام سمعته من بعض الناس وقد يخطر في البال أنه هل هناك رازق غير الله سبحانه وتعالى ؟ حتى الله تعالى يكون خير الرازقين ، فيها اعتراف ضمني بالدلالة الإلزامية على أنه هناك رازق غير الله سبحانه وتعالى وإلّا لما صح الجمع ( لاحظوا ) من هم الرازقون سبحان الله لا يوجد إلّا رازق واحد ، لكن الذي استشكل لم يكن يتكلم بهذه الصفة بقوله ارحم الراحمين وهو أيضاً نصّ قرآني ، من هو الراحم غير الله سبحانه وتعالى لا يوجد راحمون كثيرون يكون هناك راحمون حتى يكون الله خيرهم . يجاب على ذلك نعم ، هذا نظر إلى الفهم العرفي وأن هناك راحمين
هامش
( 1 ) سورة ق : 35 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 368 | السيد محمد الصدر