بأس ، لماذا من السماء ؟ ربما أخرجه من الأرض ربما جاء به من المشرق من المغرب ، في الحقيقة هذا فيه جهتان حسب فهمي لا أقل لا حاجة إلى أكثر من جهتين .
الجهة الأولى : أن المطلوب جهة العلو - السماء جهة علو ، قدس الله روح الشهيد الثاني يقول : السماء جهة العلو - نحن نريد العطية تأتي من فوق ، والفوق في عالم المعنى له كثير من المعاني ، الجانب الأعلى هو الجانب النوراني ، والجانب الأسفل هو الجانب الظلماني ، فإذن هو يريد من عالم النور هبة ، فالحق معه من هذه الناحية حينما قال من السماء .
الجهة الثانية : في حدود فهمي أن عيسى ( ع ) يدرك أن فوق السماء شيئاً ، أن السماء ليست هي نهاية الكون ، وإنما توجد مدارج عالية ودرجات عليا فوق السماء بكثير أعلى من السماء بحيث لا يقاس بالسماء أصلًا ، فإذا جاءت الهبة من مدارج عليا جداً سوف لن يتحملها الحواريون تضرهم أكثر مما تنفعهم ؛ لأنه لا يناسب استحقاقهم يموتون ربما مثلًا أو أي شيء يحلّ بهم أو يجنون أو يكفرون ، المهم على أنه تضرهم ضرراً بليغاً ، كذلك تفعل المواعظ بأهلها كما مات هذا الرجل في نفسه على كل حال - لا أكمل محل الشاهد - يجب أن لا تصل المواهب من العالم العالي جداً ، وإنما من عالم متدني عالم نوارني ، لكنه نسبياً بسيط نستطيع أن نسميه وهو السماء ، أأتي لنا من السماء ولا تأتي لنا مما هو أعلى منه ، ذلك مضر ، ربما من قبيل نقول إذا عيسى بن مريم يتحدث عن نفسه ، أنا أتحمله لكنه الهبة للحواريين ، والحواريون لا يتحملون - فأتي لنا من السماء - والله تعالى يعلم
الأنظار التفسيرية — صفحة 361
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦١