تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
النفس طبعاً هي كذلك ، إذا كان فسرنا الحواريين بالنفس تأكلها وتنسى بطبيعة الحال ، وقد يكون كفراً بهذه الزيادة أما شكر إما وسط أما كفر أي كفر بالنعمة ، قال عيسى بن مريم يدعو أما عين ما سبق أما غير ما سبق على جودة التفسير سبحان الله لاحظوا هم قالوا : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ما يقول ربي بطبيعة الحال الحقّ معه ، لأن الروح العليا وإن كان فيها فائدة لكن إنما تفعل بإرادة الله الذي هو رب العالمين الذي هو ربّه وربّ العالمين وأنا حينما أطلب - وان كان العبارة غير لطيفة - حينما أتسول ، ما أتسول من نفسي وإنّما أطلب مباشرة من الله الذي هو غير متناهي القدرة وغير متناهي العلم ، وروحي مهما كانت فهي محدودة في حين أطلب من غير المحدود مباشرة هم قالوا ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ، كأنما هذا حدّ إدراكهم هذا مبلغهم من العلم لكنه لا ، مبلغهم من العلم أكثر مباشرة اتجه إلى الله سبحانه وتعالى ( اللَّهُمَّ رَبَّنَا - الذي هو ربّ الجميع - أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء ) ، طبعاً معنى ذلك ماذا ؟ هذا أيضاً ينبغي أن نلتفت إليه وأن نستفيد منه في الحقيقة وهو أن الدعاء لا يكون إلّا لمصلحة إذا كان الإنسان واعياً ، واعياً إلهياً يعني لا يدعو إلّا لأجل مصلحة حقيقية وإلّا خير له أن يغلق فمه ، الدعاء طبعاً بهذا المعنى إذا كان من العوام سوف يتخذ دعاءه نحو اعتراض على الله سبحانه وتعالى : لماذا هذا الشيء ؟ أنا أريد أن تغيره ! أو إرادة ما لا يريده الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو من الشرك الخفي المبتلى به كل الناس ، فالدعاء لا يكون إلّا لمصلحة حقيقية ، وبتعبير آخر إذا كان على هذا المستوى من الارتفاع على مستوى الأنبياء والمعصومين يحتاج إلى إذن من
الأنظار التفسيرية — صفحة 359 | السيد محمد الصدر