سبحان الله لاحظوا - إذا كان صابراً غير متقي ليس له تلك النتائج الحسنة ، وإذا كان متقياً غير صابر كأنّه لا يحتمل أنه يكون متّقياً أصلًا ؛ لأنه بالأساس لا تنال التقوى إلّا بالصبر ، إذن فلابد من التركيب أو الدمج بينهما حتى نحصل أو يحصل الفرد على النتائج المطلوبة بطبيعة الحال .
( قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا ) ، هذا بالمصادر موجود أنه هم أيضاً عندهم مقدار من التفكير مهما أسأنا الظن بهم أو أحسنّا الظن بهم بغض النظر عن ذلك ، في النهاية عندهم درجة من التفكير لا بأس بها ، فيقول المفسرون أنهم أعطوا أربعة فوائد لنزول المائدة ( قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ) ، وكذلك عدة فوائد ربما ثلاثة وأربعة عدّدها عيسى بن مريم ( اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيداً لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ - ورزق منك - وَارْزُقْنَا - أي المائدة - وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ، فصارت سبعة فوائد لنزول المائدة ، الفائدة الأولى على الأقل في كلام الحواريين بمقدار ما يسع الوقت ( نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا ) ، على تقدير كونها مادية فليس فيه إشكال ، هذا هو المطابق للظاهر ، وعلى تقدير كونها معنوية فلكل شيء أكله المناسب له - أي الحصول عليه بمعنى من المعاني - ويعبرون بالتنفيذ أي تمشي المادة بالدم ويكون مقوياّ ومؤيداً للحياة وسبباً للنشاط ، فكما أن الأمور المادية والبروتينية والفيتامينات وغيرها تمشي في الجسم أو في الدم ، فتؤثر مثل هذه الآثار الجسمية أو المادية ، كذلك العطاء الروحي يكون في الروح طبعاً بالملكة المناسبة له في
الأنظار التفسيرية — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٩