سبحانه وتعالى والموائد الخاصة من الله بدون أن تكون متقياً فلا معنى لذلك ، فأنت إبدأ برأس الخيط الذي هو التقوى حتى يأتيك المائدة ( قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ ) ، يعني رأس الخيط وأول الأسباب لمجيء المائدة هي تقوى الله سبحانه وتعالى : ( قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ، طبعاً لا ينال التقوى إلّا المؤمن ؛ لأن هذه الدرجات لابد من السير فيها ، الإسلام ، ثم الإيمان ، ثم الورع ، ثم التقوى ، ولكل منها عشر درجات لا حاجة الآن للدخول فيه ، فالمهم أنه لا يصل الفرد إلى أي درجة إلّا بعد أن يكون قد وصل إلى ما قبلها - القفزة مستحيلة - أو على الأقل خارجة عن النظام الإلهي الاعتيادي ، فإن كنتم مؤمنين اتقوا الله ، أولًا درجة الإيمان ثم درجة التقوى ثم الحصول على المائدة وليست المسألة - بالجملة أو مجانية أو بدون قيد أو مفتوحاً حبلها - ليس بصحيح وإنما أمشوا على النظام لكي تحصلوا على النتائج ، وإذا مشينا بهذا الممشى ، فنعرف أن الجواب ليس خاصّاً بالحواريين ، وإنما عام لكل الناس ، لكل الخلق بمعنى من المعاني أو لكل البشر أو لكل الأجيال ، فإنه لا تحصلون على الموائد الخاصة إلّا بالتقوى ، ولن تحصلوا على التقوى إلّا بالإيمان ، وهذا ينبغي أن يكون صحيحاً ، ولن تحصلوا على الإيمان إلّا بالإسلام ، وهذا أيضاً ينبغي أن يكون صحيحاً ( اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ، أنا لاحظت - أنا محدود مهما يكن من أمر صفر أو تحت الصفر - أنني في حدود اطلاعي قلت أحياناً هذا المعنى وأقوله ، لأنني معتقد به أن النتائج الحسنة الرئيسة المعطاة في القرآن لعنوانين فقط ( الصَّابِرِينَ ) و ( الْمُتَّقِينَ ) ، الصبر موعود بكثرة في القرآن وبتركيز على حسن نتائجه ؛ لأن الله تعالى يعلم مقدار صعوبته في
الأنظار التفسيرية — صفحة 347
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٧