تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الحقيقة جلّ جلاله ، أي صعوبته على النفس الأمارة بالسوء ؛ لأنه مباشرة ضد النفس الأمارة بالسوء أكيداً وقهر للنفس الأمارة بالسوء أكيداً والشيء الآخر هو التقوى ( وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) « 1 » ، ( وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) « 2 » ، ونحو ذلك من الأمور ، وهذا معناه أحد أمرين ، يعني كلا الأمرين : أولًا : إن العاقبة الحقيقية ليست لمن دون التقوى ، يعني أي شخص يكون دون التقوى حتى لو كان ورعاً إلّا أنه لم يصل إلى درجة التقوى على تقدير التفريق بينهما كما هو الصحيح لا يصل إلى العاقبة الحقيقية بل يبقى مستحقاً للتأنيب وجرّ الأذن بمعنى من المعاني ، أما في الدنيا وأما في الآخرة ، يحتاج إلى تمحيص في النهاية هذه واحدة . والثانية أنا اعتقد - على كل حال ولو كان كأطروحة انظر لها أنت من وجدانك - أن الصابرين والمتّقين شيء واحد ، وليس شيئين ، صحيح عنوانان متباينان بالمنطق واللغة والحوزة ، علمياً نستطيع أن نقول أنه من بلغ إلى درجة الصبر حقيقة فهو متقي ، كل صابر فهو متقي وكل متقي فهو صابرٌ أكيداً ؛ لأنه بمعنى من المعاني أحد درجاته تنتج الآخر ثم ينتج صاحبه ثم ينتج صاحبه بالتدريج ، أحدهما علة للآخر بحسب المستويات إلى أن يصل الإنسان إلى الصبر المحض والتقوى المحضة وهذا كافٍ جداً ، وهذا هو الذي يوعد بالتركيز من كلا الجانبين على أنه له النتائج الحسنة وإلّا -
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 128 . ( 2 ) سورة طه : 132 .
الأنظار التفسيرية — صفحة 348 | السيد محمد الصدر