تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يحصل من الصبر ويطمئن منه القلب ، أنا لا أخاف يا ربي أتى البلاء أو لم يأتِ ، أنا لا أعتني به أصلًا وجوده كعدمه ، المهم هو أن ترضى عني فقط فيطمئن القلب ( أَلَا بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) « 1 » ، لا حاجة إلى الدنيا بما فيها ومن فيها وخيرها وشرّها ( وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ) . نعم ، نحن لو فسرناها بالتفسير الآخر من التفسير الأول أنه يطمئن القلوب بما فوقها لا بما تحتها بأصول الدين بمعنى من المعاني الذي هو الإشكال الرئيسي على إبراهيم ، لا ، بل تطمئن القلوب بما هو أسفل منها لا بما هو أعلى منها ، فيرتفع الإشكال عن كلتا الآيتين ، لكن لو فسرناها بالاطمئنان بما فوقها ، حينئذٍ كأنما يكون بمنزلة تكاد تطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقنا ، تطمئن قلوبنا بصدق رسالتك ونعلم أن قد صدقتنا ، كأنما تكرار ، فالجواب هنا أما أن نقول أن الاطمئنان معنى مباين للعلم بالصدق ، هذا الذي فسرناه لا ربط له بالعلم بالصدق ، يعني الاطمئنان جانب نفسي أو قلبي والعلم جانب عقلي وإدراكي وهذا لا ربط له بهذا ، وأما أن نفسره باختلاف المرتبة ، الاطمئنان مرتبة والعلم أزيد من الاطمئنان وأعلى من الاطمئنان أيضاً ، ليس فقط نطمئن ، بل يحصل العلم بالصدق ، لكن يبقى الإشكال الآخر من قبيل ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ، وهؤلاء يبدو أنهم متسافلون إلى درجة عجيبة - كأنما يشككون بنبوة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام - ( وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ) يبدو أن قبل نزول المائدة لا يعلمون أنه قد
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 28 .