تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
صدقهم ، بالحقيقة هذا ما يمكن تفسيره بما هو أعلى وبما هو أسفل ، والتفسير الأدنى هو الأول وهذا الذي يرد عليه الإشكال ، أنه أشكّك بما هو أعلى ، الذي هو النبوة أو ما فوق النبوة والعياذ بالله ، حينئذٍ هذا الذي يحصل ، لا ، إنما بما هو أسفل ؛ لأنه ماذا ؟ نبي على العين والرأس صاحب معجزات ، وسبب للمعجزات وكل شيء ومقرّب وعظيم عند الله ، لكنه غير صادق ، الصداقة الصادقة والصديق الصادق من هو ؟ الذي يضر نفسه لينفعك ومَنْ :
إذا ريب الزمان صدعك * شَتَّتَ شمل نفسك ليجمعك
هذا هو الصديق الصادق ، فالصدق بهذا المعنى أنا عبرت عنه أنه الصدق متعلق بالأسفل - أي بالعلاقة الاجتماعية - ، وليس بالأعلى الذي هو العلاقة مع الله سبحانه وتعالى ( أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ) أي قد صدقت العلاقة معنا وراعيتنا ، ولا تعرض عنّا بعنوان أنك مع الله ولا دخل لك بنا سبحان الله يعني هل نمد رجلنا بالشمس نحن متعلقون بك فإذا أنزلت علينا مائدة من السماء إذن نعلم أنك قد صدقتنا أي أنه علاقتك بنا حميمة ونفعتنا ، وأما إذا لم تنزل علينا مائدة من السماء فقد أهملتنا وهجرتنا وتكون قد ظلمتنا بمعنى من المعاني ، ومن هنا كان كأنه بنحو إلزامي لعيسى ( ع ) أن يدعو لنزول المائدة . * * * *