مائدة والدنيا هي جيفة ليس أكثر من ذلك ، فلذا أيضاً ربّما ورد في بعض الأخبار : « ما معاوية إلّا كلب استعوت كلاب » ، أو شيء من هذا القبيل ، ووصف الإنسان بكونه كلب ليس حقيقياً بالمعنى المادي ، ولكنه حقيقيٌ بالمعنى المعنوي أكيداً ، لأنه عين النجاسة حقيقة وإن لم يكن كذلك بحسب الحكم الفقهي أو الظاهري والله العالم ، فالمائدة حسب الأطروحة التي أريد أن أطرحها إنما هي مائدة معنوية وليس مائدة طعام مما يؤكل ، أي الطعام الدنيوي .
أما سنخ تلك المائدة المعنوية فمجهول ؛ لأن أي مائدة يتفضل بها الله سبحانه وتعالى ، أي عطاء من عطائه يتفضل به - الشكر لله وهذا الشيء جداً كافي - ( قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ، بحسب ظاهرها إنه لماذا تشككون بالقدرة الإلهية إصبحوا متقين ، كفّوا عن هذا الحديث ، إلّا إنه بحسب هذه الأطروحة الجديدة ، ماذا يصبح ؟ أنه يعطيهم رأس الخيط لنزول المائدة ، يعطيهم السبب والعلة إنكم أوجدوا السبب لنزول المائدة حتى تنزل المائدة ؛ لأنه وان كان الله تعالى لا يعطي مجاناً أو بدون مقابل ، لابد من سبب لوجود العطاء ، أو بالتعبير الآخر أنه اجعلوا نفسكم مستحقين حتى تنزل عليكم الموائد والأنوار ، والوصول إلى درجة الاستحقاق يحتاج إلى مقدّمات بطبيعة الحال ، فحينئذٍ أول مقدماتها وإن كان هي مقدمات عالية إلى حدّ ما ، لكن أوائلها الحصول على درجات التقوى ، أنت إذا لم تكن متّقياً - إذاً واصل حسابك ، اذهب وابحث على ما ينفعك - وأما إن كنت تريد الفوائد الخاصة من الله
الأنظار التفسيرية — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٦