عند الله سبحانه وتعالى ، وذلك الباطن فعال بطبيعة الحال إن كان العقل الفعال يسمى فعال ، فذاك أيضاً فعال ب - ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء ) ، بهذا المعنى سوف لا يكون تشكيكاً في القدرة الإلهية وإنما تشكيك في قدرة هذا المستوى من الوجود ، وليس كفراً على أية حال وإن كان عندنا واضح الصحة وواضح القدرة ، ولكنه ليس كفراً ، هل يكون تشكيكاً في فاعلية الفاعل ؟ يعني هل أنك وصلت إلى تلك الدرجة التي تستطيع أن تحرك بها ، أن تحرك المرتبة إلى العمل وإنزال الفيض أم لا ؟ أنت لم تصل إلى تلك المرتبة التي تستطيع أن تحرّك تلك المرتبة لإنزال الفيض ، فحمل الكلام - أي كلام الحواريين ولا أقول حمل الآية وإنما حمل مضمون الآية على الصحة من هذه الناحية - ممكن .
الفقرة الثانية من الحديث أننا نسأل عن نوعية هذه المائدة ، طبعاً في الرواية إنها مائدة فيها سمك وفيها خبز . . . . الخ ، هذا جواب لأهل الدنيا ولأهل المادة أو لأهل التصورات المتدنية ، وهو لا يعني أن هذا منفي ، أنا لا أريد أن أنفيه بل للقرآن ظاهر وباطن وكل منهما صادق في الحقيقة ، وليس أن بيان الباطن هو نفي للظاهر ، بل هو إثبات لهما معاً ، فهذه مائدة وتلك مائدة أيضاً كما في بعض خطب أمير المؤمنين ( ع ) ما مضمونه : « حرر مائدة فيها آطائب الطعام وكذا وكذا » ، ولكن أهل الدنيا أعرضوا عنها واتفقوا على جيفة على أنها تلك هي المائدة الجيدة وليست هذه المائدة الحقيقية هي الجيدة بالمعنى الظاهري ، هذا مجاز ليست الآخرة هي المائدة وليست الدنيا هي جيفة ولكنه بالمعنى الباطني أو الواقعي هو حقيقة الآخرة هي
الأنظار التفسيرية — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٥