تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
نقول أو يقال بأنه سؤال عن الاستحاق ، لأن الله تعالى لا يعمل إلّا ما هو مستحق للعبد ، أما ما هو زائد ، فمقتضى القاعدة أنه غير معطى للعبد ، يحرم منه العبد ، لأنه أكثر من الاستحقاق لا يتحمله العبد ، فنستطيع أن نقول نحواً من المجاز أنه غير داخل في القدرة الإلهية ، وإنما الداخل في القدرة الإلهية هو النظام المعروف ، وهو الإعطاء بقدر الاستحقاق ، وأما الزائد فكأنّه غير قادر عليه ربّ العالمين مثلًا من باب أنه ملتزم بعدم فيضه على العباد ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) يعود السؤال عن قابلية القابل يعني الاستحقاق ، وهل أننا مستحقون أن ينزل علينا مائدة من السماء ، أو أننا غير مستحقين لذلك ؟ ونحو ذلك من الكلمات ، فحينئذٍ يرتفع الإشكال . وإن كان بيان اللغة يكون سمجاً كان يمكن بيانه بلفظ آخر ، لكنه على أية حال والسماجة ليس للقرآن وإنما القرآن ناقل وناقل الكفر ليس بكافر كما يعبرون . الجواب الثالث : إن [ ربّك ] لا يراد به الله سبحانه وتعالى ؛ لأن ربّ كل شيء هو مالكه والمسيطر عليه ، الله هو ربّ العالمين أكيداً فيما إذا كان وصلنا إلى مرتبة هي المسيطرة على كل عالم الإمكان ، فذاك هو الله سبحانه وتعالى ، وأما إذ نُسبت إلى شخص ما [ ربّي ] أو [ ربّك ] فصحيح ربّ العالمين هو ربه أكيداً ؛ لأنه هو أيضاً من ضمن العالمين ولكن دون هذه المرتبة أيضاً يوجد أرباب بهذا المعنى ، الروح العليا لكل إنسان هي ربّه ، الباطن ربّ الظاهر بمعنى من المعاني ، فربّ المسيح هو باطنه العالي الذي