يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ) .
الحقيقة ليس المقصود هو بيان المعاني اللغوية لألفاظها وإنما ندخل في باطنها ولو بمقدار إصبعين ، مثلًا ، من جملة الإشكالات التي ترد أن الحواريين ( رضوان الله عليهم ) مهما كان حالهم على كل حال أنا لا أحسن بهم الظن جيداً ، لأن أكثرهم زلق وبشّر بالثالوث غير المقدس بعد ارتفاع المسيح ( ع ) ، لكن المهم أن الظاهر منهم في ذلك الحين أنهم أناس طيبون وأخيار ومن خاصة الخلق ومترّبون على يدي هذا النبي الكريم الذي هو من أولي العزم ، إذاً كيف يشكّون مثل هذا الشك الواضح الصريح والمصرح به في الآية : ( هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ ) ، بمعنى أنه تشكيك في القدرة الإلهية ، فما هو الجواب ؟ بالحقيقة الجواب يكون على أشكال ، منها :
التشكيك - لو صح التعبير التشكيك في مقابل التشكيك - التشكيك بمستوى هؤلاء إنما ندعيه أو يدعيه المسيحيون أنهم من أولياء الله ومن أفاضل الخلق ، ليس بصحيح ، نعم ، فيهم هكذا ، ربما أقلهم هو هكذا ، لكن ليس كلهم ولا دليل في الآية على أن كلهم قالوا هذا الكلام لا ، أكثرهم قال هذا الكلام وأكثرهم فاسد ، والفاسد منهم قال هذا الكلام وانتهى الحال ، فلذا يقول بعد ذلك : ( اتَّقُواْ اللّهَ ) يعني أنهم غير متقين فضلًا عمّا فوق التقوى من المراتب .
الجواب الثاني : بعد التنزل عن الجواب الأول واعتبار أن القائلين كانوا من أولياء الله ومن المقربين ، حينئذٍ لا يصح أن يكون تشكيكاً في قدرة الله سبحانه وتعالى ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً ، فيأتي الجواب الثاني والثالث ، وفي هذا الجواب الثاني
الأنظار التفسيرية — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٣