تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ ) « 1 » . وهو إشارة إلى الولادة الاعتيادية ، وإنما يختلف الولد عن أبيه بهذه الصفات باعتبار تربيته وثقافته التي هي الولادة المعنوية الأساسية . ومن هنا قال تعالى عن أحد أولاد نوح ( ع ) : ( إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) « 2 » . فنفي الولادة النسبية باعتبار عدم أهميتها تجاه الولادة السببية التي كانت منتفية تجاه نوح باعتبار فسق الولد وفساده . ومن هنا ورد : « اللهم العن بني أمية قاطبة » . وليس المراد من كان منهم نسباً بل من كان منهم سبباً . وعندئذ لا يمكن أن يكون صالحاً أو لا يستحق اللعن . وأما إذا كان منهم نسباً ولم يكن منهم سبباً لم يستحق اللعن . إذن فالعمدة الأهم هو الانتساب المعنوي لا النسبي . ومن هذا القبيل الانتساب إلى بني هاشم وإلى النسب العلوي الشريف . فإنه إنما يكون بالجانب الأهم وهو عالم المعنى . فقد لا يكون هاشمياً نسباً ولكنه يصبح كذلك سبباً . وكذلك العكس ، وهو ما إذا كان هاشمياً ولكن النسب الهاشمي بريء منه لتطرفه في العصيان والطغيان . إذن ، فمن الحق أن يكون هذا الجانب أو هذا الصنف من الناس فاعلًا
هامش
( 1 ) سورة يونس : 31 . ( 2 ) سورة هود : 46 .