المستوى الثاني : إننا لا ينبغي أن نلحظ إعطاء الخمس من البشرية كلها ، فإن هذا مما يخالف الواقع المعاش مئات من السنين فإن أغلبها ليسوا من المسلمين ، ولا يؤمنون بدفع الزكاة ولا الخمس .
بل إن دفع الزكاة في المجتمع أوسع من دفع الخمس ، إذا لاحظنا مذاهب المسلمين عموماً . مضافاً إلى إمكان التزام طبقة أكبر من الناس بها ، باعتبارها أرخص من الخمس وأقل تكليفاً للمالك ، فيكون وقعها على الناس أسهل .
ومن هنا أمكن أن يجتمع من الزكاة بما يقارب أو يزيد عما يجتمع من أموال الخمس .
المستوى الثالث : أن نلحظ القوى المضادة في العالم الإسلامي والمسلمين . فإنها بلا شك أنها مضادة للانتساب الهاشمي عامة والعلوي خاصة ، سواء فهمنا منه الانتساب المعنوي أو النسبي . بل فيما إذا فهمنا منه الانتساب المعنوي كان أولى بذلك العداء ، كما هو معلوم ومجرب ، سواء كان الانتساب النسبي موجوداً للفرد أم لا .
وعلى أي حال ، فسيكون الفرد منهم أحوج إلى المال وأحوج إلى زيادة الصرف لدفع أنواع البلاء وكفاية الشر ، مما وقع فيه من الفقر والمرض ، أو مهما يتوقع أن يقع فيه . في حين يكون سواهم من الأفراد أقل بلاء منهم بكثير ، ومن هنا أقل حاجة للمال بطبيعة الحال .
المستوى الرابع : إن الله تعالى يعلم ، عند تشريع مثل هذا الحكم ، أن من سيكون لهم الهمة في إطاعة دفع الخمس وتطبيقه قليلون نسبياً في
الأنظار التفسيرية — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٨