الاحتفاظ بأن العناوين الستة المدرجة في الآية الكريمة هم من الآخذين والمنفعلين ، ولم نلاحظ فيهم جهة الفاعلية والتسبب لأن مقتضى فهم المشهور هو ذلك .
وهنا يمكن أن نفهم من الغنيمة أحد أمرين :
الأمر الأول : ما سبق أن ذكرناه من أن المراد منه العطاء الإلهي على كل أشكاله . فيراد من دفع الخمس التسبيب إلى ذلك العطاء بالشكل المناسب له .
فيكون الفاعل فيه هو الفرد وتلك العناوين منفعلة أو آخذة . ومن هنا قيل :
إن القدم الأولى من العبد والباقي من الله . وعلى أي حال ، فيكون الفرد فاعلًا للخمس ، ومنفعلًا في غيره على الترتيب الذي سبق .
الأمر الثاني : أن نفهم من الغنيمة ما يشمل الذات نفسها فإنها أيضاً من عطاء الله سبحانه ، وعندئذ فلا بد من دفع جزء منها لله عز وجل خصوصاً ، ولكل هؤلاء المستحقين عموماً .
فإن قلت : فإنه ينبغي دفع كل الذات إليه سبحانه ، وليس خمسها أو كسر ضئيل منها .
قلنا : نعم ، فإن تلك الأخماس الباقية هي لله سبحانه وإنما يدفع الفرد بمقدار ما يشعر به من السيطرة على ذاته وقيادتها ، وهو ليس إلَّا جزءاً ضئيلًا من الذات الكلية فإذا دفعه إلى الله سبحانه كانت الذات كلها له سبحانه .
مع الالتفات هنا ، إلى أنه لا يراد بالخمس تحديد الكسر المعين ، بل
الأنظار التفسيرية — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٤