الفهم الأول : كونه من ضمن المسببين والمؤثرين كما سبق . وذلك بأن نحمل المعنى على كونه إشارة إلى الفرد المعطي نفسه من حيث إنه لا يكتسب صفة الاستحقاق للعطاء ، إلَّا إذا اتصف بكونه من الفقراء وأبناء السبيل .
أما كونه من الفقراء فلتقديم فقره الحقيقي إلى الله عز وجل . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ ) « 1 » .
وأما كونه ابن سبيل ، فلانقطاعه عن الأسباب الدنيوية وخروج حب الدنيا من قلبه .
وأما كونه يتيماً فليأسه من المخلوقين . وأن الأب المربي والمدرس المربي ليس لهما تأثير حقيقي ، ما لم يكن الله سبحانه هو الواهب والموفق .
ومن هنا كان الصنف الأول في الآية هو الفاعل الحقيقي ، وكان الصنف الثاني فيها متمم الاستحقاق للعطاء أو قلّ : إن الأول يمثل المقتضي والثاني يمثل عدم المانع ، باصطلاح الفلسفة .
الفهم الثاني : أن نعتبر الصنف الأول هو الصنف الفاعل والمؤثر فقط ، والصنف الثاني هو الطرف المنفعل والآخذ . باعتبار أن العطاء الذي يأتي إلى المؤمن ، يجب أن لا يكون حكراً عليه ، بل يجب عليه أن يوزعه بين المستحقين والمتحملين لمسؤوليته ، وبالآخرة : على المحتاجين إليه والمريدين له وهم اليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، على المعنى الذي ذكرناه في الفهم الأول .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 15 .