الفقرة ( 3 ) : في انتساب العطاء إلى الله سبحانه
فإن قلت : إنما فهمنا مما سبق أن الشيء الواحد من العطاء مقسم خمسة أقسام ، لكل صنف من المذكورات قسم . مع أن الواقع أنها جميعاً لله عز وجل .
قلنا : نعم ، إلَّا أن هذا بالنظرة الأعلى . وأما بنظر أدنى منه فهو موزع فعلًا بين هذه الأصناف .
ويمكن أن نفهم معنى آخر ، وهو أن يكون كل صنف مالكاً للجميع وليس هذا من قبيل الملكية الفقهية ليستحيل تعلقها بالجميع ، بل بمعنى تسبيب كل واحد منها ، بما هو أهله وبمقدار تأثيره في إيجاد هذا الشيء كله . ويكفينا أن نلتفت إلى أنه يلزم من عدمه ، أي أنه لولا هذا التأثير لكان هذا الشيء منعدماً أو هذا العطاء زائلًا .
فإن قلت : فإن الآية قالت : ( لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ ) . واللام تفيد الملكية لا التسبيب والعلية .
قلنا : إن العلة دائماً مالكة للمعلول ، بل هي الملكية الواقعية ، وليست الملكية الظاهرية إلَّا وهماً بإزائها .
وقد قالوا في الفلسفة : بأن المعلول يحتاج في وجوده وفي استمراره إلى العلة ، إذن فالعلة مالكة ومسيطرة على معلولها ، ما دام المعلول موجوداً ولا يمكنه أن ينفك عنها .
فإن قلت : فإن الآية ذكرت ستة عناوين مؤثرة ، مع أنها ذكرت الخمس ولم تذكر السدس .