فينقسم جميع ذلك بين هؤلاء الخمسة بصفتهم فاعلين ومؤثرين لا بصفتهم منفعلين أو آخذين ، كما هو ظاهر الشريعة . وهذا كما ذكرنا في الوجه الثاني السابق .
كما يمكن أن نفهم منه : أن كلّي العطاء منوط بهذه المؤثرات أو الأسباب الخمسة كل بحياله واستقلاله ، بحيث يصلح أي واحد منها أن يكون مؤثراً .
وهذا العطاء أيضاً يحتاج من جانب الفرد إلى مزيتين لا يمكن أن يناله بدونهما ، وهما الإيمان والجهاد ، بمعناهما الظاهري أو الباطني . ومن هنا يرتبط صدر الآية بنهايتها : ( إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ . . . يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ) « 1 » .
الفقرة ( 2 ) : الحديث عن الصنف الثاني في آية الخمس
إن قلت : أما تسبيب الله ورسوله فقد عرفناه لأنه تعالى يقول : ( إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) « 2 » فما هو الوجه في تسبيب المساكين وأبناء السبيل وأضرابهم ؟
أقول : لا شك أن الآية ميّزت بين الصنفين فصنف اعتبرته المسبب الأعلى وهم الثلاثة الأوائل في الآية . وصنف اعتبرته المسبب الأدنى وهم الثلاثة المتأخرون فيها . بدليل عدم تكرار اللازم وتغير السياق اللفظي .
فهذا الصف الثاني يمكن أن نفهمه على فهمين :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 41 .
( 2 ) سورة التوبة : 74 .