تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قلنا : إذا اقتصرنا على هذا المقدار من التفكير ، لم تكن هذه الأخبار معتبرة ، لأنها مخالفة لظاهر القرآن وما خالفه سقط عن الحجيّة . فلأي من هذه الوجوه الأربعة ، فضلًا عن الجميع لابد أن نستأنف فهماً جديداً للآية الكريمة ، مع اعترافنا بأن ظاهرها المشهوري هو الصحيح والمتعيّن فقهياً . وهنا ينبغي أن نلتفت إلى فكرة مقابلة لتلك الفكرة الواردة في السنة الشريفة والتي تقول كما سمعنا : ما كان لله فهو للرسول وما كان للرسول فهو للإمام وهذا صحيح ، إلَّا أننا مع ذلك يمكن أن نقول العكس من حيث إن ما كان لليتامى والمساكين وابن السبيل ، فهو للإمام ، وما كان للإمام فهو للرسول ، وما كان للرسول فهو لله ، فرجعت الأشياء كلها لله سبحانه فإنه بيده الخلق والأمر و ( بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ) « 1 » . و ( لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) « 2 » ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ ) « 3 » . فيكون المعنى المختصر للآية الكريمة أن كل غنيمة وعطاء ظاهري ومعنوي أو دنيوي وأخروي ، فهو لله سبحانه في المرتبة الأولى والأعلى والأكثر واقعية . فإن تنزلنا عن ذلك درجة قلنا إن ملكيته مقسمة خمسة أقسام : لله وللرسول ولذي القربى والمساكين ولأبناء السبيل . أما اليتامى فيكون إدراجهم ضمن المساكين ، وسيأتي عنهم مزيد إيضاح .
هامش
( 1 ) سورة يس : 83 . ( 2 ) سورة الزمر : 63 . ( 3 ) سورة هود : 123 .