والآية لا تدل على وجوب الدفع ، بل تدل على ملكيتهم في العين ، بهذا المقدار من الكسر العشري ، فيجب دفع ما يملكون إليهم . من حيث إنه يجب إيصال كل مملوك إلى مالكه .
وفسر فقهاؤنا الغنيمة ، طبقاً للسنة المعتبرة بمطلق الغنيمة ، يعني كل مال يدخل في ملكية الإنسان مجدداً ولا تكون خاصة بالغنائم الحربية الجهادية ، ومن هنا شملت الهدية وأرباح السنة وغيرها .
ولا نريد أن نناقش في ذلك ، إذ لعل كل ذلك من ضروريات الفقه عندنا ، والأخذ به يكاد أن يكون إجماعاً .
وإنما نريد أن نخطو خطوة واحدة إلى باطن الآية لكي نستفيد من الجهة الأخلاقية . ومثل هذا الباطن يحتاج إلى مفتاح يدل عليه وطريق يوصل إليه .
وأهم تلك الطرق وأسهلها هو إظهار فشل الفهم الظاهري للآية ، لينسحب عن الميدان ، ويحل محله الفهم الآخر الذي يصبح عند ذلك مبرهناً ومفهوماً أيضاً .
إذ يمكن أن يرد على الفهم المشهوري للفقهاء بعض الإيرادات :
الوجه الأول : بيان الوجه في فتح همزة « أن » في قوله تعالى : ( فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ ) فإن ذلك ، يبقى بلا وجه في هذا الفهم المشهوري . وكل فهم أوصلناه إلى تفسير ذلك ، يكون هو الأولى والأوفق بظاهر القرآن الكريم .
الوجه الثاني : إن العطف يكون حسب القواعد بتقدير تكرار العامل . فما هو العامل المكرر بالعطف في قوله تعالى : ( وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي
الأنظار التفسيرية — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٧