وإنما كان العرب إلى ذلك الحين يتكلمون على السجية ، بما ورد على لسانهم من حديث ، ومن هنا تشعبت اللغات ، ورويت هناك كثيراً من مخالفة القواعد النحوية على ألسنتهم ، حاول النحاة بعد ذلك توجيهها مهما أمكن أو جعلها استثناء من القاعدة ، وزعموا أن النص العربي لا يخطئ .
الوجه السادس : أنه من المتسالم عليه أن كلام القرآن الكريم حجة أكثر من أي شيء مما ورد من النصوص العربية ، والنحاة لابدّ يذعنون بأن القرآن الكريم أقوى وأعلى من آرائهم وقواعدهم ، بل أقوى وأعلى من كلام العرب أنفسهم ، فلو خالف القواعد القطعية ، كان هو المتقدم والمفصح وكان غيره هو المخطئ ، فضلًا عما إذا كان كلامه قابلًا للتوجيه .
وهذا قد ينتج أن لنا أن نخالف القواعد العربية ونتبع قواعد القرآن الكريم ، لو صح التعبير في حدود ما دلنا عليه من أسلوب في الكلام العربي .
الوجه السابع : أن جميع الآيات السابقة ، قابلة للحمل على ما يطابق القواعد العربية المسلمة ، وليس فيها ما هو قطعي المخالفة ، وهذا ما حاوله المفكرون من النحاة والمفسرون على مدى الأجيال .
وهذا التوجيه منهم ينشأ من عدّة أسباب أهمها :
أولًا : تركيز قواعدهم التي قالوها ، إذ لو كان القرآن الكريم مخالفاً لتلك القواعد ، لكان ذلك دليلًا واضحاً على عدم شموليتها ، وهو مالا يريدونه لأنفسهم .
ثانياً : احترام القرآن الكريم ورفعه عن أي شيء يتصورونه من النقص ، حيث أن المفهوم عندهم أن مخالفة القواعد نقص واضح ، وهو مما
الأنظار التفسيرية — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣