وجوده كما نحن عليه مؤقتاً - فإن إعجاز القرآن وتحديه للأجيال ثابت وصحيح وحجة ، إذن فهو من الإعجاز بحيث لا يخل به ذلك ، ولا يمكن أن ينسب إلى الغلط .
وأول دليل على ذلك ، هو أن فصحاء الجاهلية خضعوا لإعجاز القرآن وعظمته ، مع أنهم لو استطاعوا أن يطعنوا فيه من أي جهة لطعنوا ، وكان ذلك أوضح في مضادة الإسلام وأهله .
الوجه الرابع : إن القرآن الكريم يحتوي على كل شيء ( مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) « 1 » ، بما فيه مخالفة القواعد العربية ، فلو كانت هذه المخالفة غير موجودة لكان الكتاب غير مستوعب لكل شيء .
الوجه الخامس : أو المولى المطاع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله ، وليس هو النحاة ، مهما شعروا بوجوب طاعتهم ، وهددوا وتوعدوا ووضعوا كرسيهم عالياً ، كما يقولون .
وعليه ، فإذا أمر النحاة بشيء فليس من اللازم إطاعتهم ، بل إذا اقتضت المصلحة عصيانهم كان تطبيق تلك المصلحة أولى من طاعتهم ، وأما الوجه في هذه المصلحة فيُعرف من الوجوه الأخرى التي ذكرناها أو غيرها .
ويؤيد ذلك ، أن قواعد النحو لم تكن موجودة على الإطلاق في زمن نزول القرآن الكريم ، فضلًا عن أن يشعر الناس بأهميتها واحترامها ، كما أصبحت عليه الأجيال المتأخرة ، جرّاء التركيز الشديد على القواعد العربية ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 .