تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنظار التفسيرية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
بل أفتى المشهور أن الخطأ النحوي إذا لم يغيّر المعنى كان مجزياً ، ولا يجب إعادته ، وإن كان أحوط استحباباً ، لكن ينبغي أن يكون الفرد غير متعمد ، كما هو معنى الخطأ . وإما أن يتوخّى الفرد أعلى أشكال الفصاحة في قراءته ، فلم يفت أحد بوجوبه ، ونقصد بهذا الشكل تطبيق قواعد التجويد ، التي تجعل القراءة أفصح وألطف . ولكن الإنصاف أن تطبيقات قواعد التجويد قابلة للمبالغة أحياناً ، فيتورط الإنسان في السماجة في قراءته بدلًا أن ينال الجمال والكمال . بل وجد من الفقهاء ، من يستشكل في أساليب القلب والإبدال ونحوها المقترحة في علم التجويد ، بل يجب أن تبقى الحروف على طبعها في النطق لتكون فصيحة . ويؤيد ذلك ، أننا نستطيع التأكيد أن القرآن لم ينزل على طريقة التجويد ، بل نزل على اللفظ الاعتيادي ، فإن أراد الفرد أن يقرأ القرآن على ما انزل ، فيجب أن يقرأه بلفظه الاعتيادي . فالقلب والإبدال المقترح في علم الصرف والحركات المفترضة في علم النحو ضرورية للفصاحة ونعلم بنزول القرآن بها . وأما القلب والإبدال المقترح في علم التجويد فالأمر فيه مختلف تماماً . بل الأمر عند فقهائنا أكثر من ذلك كما سنرى حيث يعتبر من واضحات وأوليات علم التجويد : المنع من الوقف مع الحركة ومن الدرج بالسكون . فإن سكّن الفرد الحرف الأخير وجب عليه الوقف ، وإن حركه